لا يجوز للزوجين الجماع في أثناء الحيض، وهذا حرام بإجماع العلماء وبنصّ القرآن.
غير أن لهما أن يستمتع أحدهما بالآخر بالتقبيل والضمّ ومباشرة ما فوق السرّة وما تحت الركبة. وقد اختلف العلماء فيما بين السرّة والركبة، فيما دون الفرج، أيجوز الاستمتاع به أم لا؟ ويُنبَّه إلى أن الوطء في الدبر محرّم في الإسلام على كل حال، في الحيض وفي غيره، ولا يجوز إلا الوطء في القُبُل.
روى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم النبيَّ عن ذلك، فأنزل الله تعالى:
﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222].
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ». فبلغ ذلك اليهودَ فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه.
والمراد بـ«الاعتزال» في الآية ترك جماع الزوجة في أثناء حيضها، والمراد بـ«الإتيان» عود المعاشرة بعد أن تطهر، أي بعد انقطاع الحيض وتمام الغسل.
وأما قوله «في المحيض» فيراد به زمن الحيض وموضعه جميعًا، أي الفرج.
واحتجّ من رأى جواز الاستمتاع بما بين السرّة والركبة، فيما دون الجماع، بأن الآية خصّت موضع الدم بالذكر، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ»، فدلّ ذلك على جواز الاستمتاع بما سواه من غير استثناء. وبهذا قال الإمام أحمد بن حنبل، وبعض الحنفية والمالكية والشافعية.
وذهب آخرون، منهم الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والشافعي، إلى أنه لا يجوز الاستمتاع بما بين السرّة والركبة. ومن أدلتهم حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه البخاري ومسلم قالت: «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا».
ولم يرَ ابن القيم تعارضًا بين أحاديث الإزار والقول الأول؛ إذ حمل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بالإزار على الاستحباب والاحتياط لا على الدلالة على التحريم.