يقع الحيض حين يجري من المرأة دم الحيضة المعتاد. ولدم الحيض صفات يُعرف بها: فهو داكن اللون، غليظ القوام، له رائحة تميّزه عن سائر الدماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حُبَيْش: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ». (رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم). فإذا رأيتِ هذا الدم فهو دليل على حيضك. وأما الإفراز الشفاف أو الأبيض الذي يزداد في الأيام السابقة لنزول الدم فأمر مختلف تمامًا، ولا يدلّ وحده على بدء الحيض؛ فانظري لماذا تزداد الإفرازات قبل الدورة لمعرفة السبب الحقيقي لذلك. والقليل من نقط الدم التي قد تظهر قبل نزول الحيض بيوم أو يومين أمر مختلف عن الحيض نفسه؛ فانظري لماذا قد تلاحظين نقط دم قبل الدورة لمعرفة لماذا لا تكفي هذه النقط وحدها لتحديد بدء الحيض. وكذلك الصداع أو التعب أو تقلب المزاج أو ظهور حب الشباب أو غيرها من أعراض ما قبل الدورة التي تظهر في الأيام نفسها: فليس شيء منها الدم نفسه؛ فانظري لماذا يصيبني الصداع قبل الدورة، ولماذا يتقلب مزاجي قبل الدورة ولماذا يظهر حب الشباب قبل الدورة لمعرفة الأسباب الهرمونية وراءها. وأما الدورة التي لم تبدأ أصلًا وتأخرت عمّا كنتِ تتوقعينه فسؤال مختلف؛ فانظري ما أسباب تأخر الدورة الشهرية لمعرفة الأسباب المعتادة لذلك.
وأما مدة الحيض فقد اختلف فيها العلماء.
فذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا حدّ لأقلّ الحيض ولا لأكثره، إذ ليس في الكتاب ولا في السنة دليل صريح يحدّ ذلك، ما دام لم يقم ما يدل على أنه استحاضة. وهو قول جماعة من العلماء، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية.
وذهب آخرون إلى تحديد أقلّه أو أكثره أو كليهما، بناءً على العادة واستقراء أحوال النساء، غير أن هذه الحدود تختلف بين المذاهب الأربعة.
أقلّ المدة:
- المالكية: لا حدّ لأقلّه (ولو كان دفعة واحدة).
- الحنابلة والشافعية: يوم وليلة.
- الحنفية: ثلاثة أيام.
أكثر المدة:
- الحنفية: عشرة أيام.
- الشافعية والمالكية والحنابلة: خمسة عشر يومًا، وما زاد على ذلك فهو استحاضة.
وفرّق المالكية بين الحيضة الأولى للفتاة وبين من سبق لها الحيض من قبل؛ ففي الحيضة الأولى يُعَدّ حيضًا ما بلغ خمسة عشر يومًا. وأما ما بعدها من الحيضات فأكثرها أطولُ حيضةٍ معلومة لها مضافًا إليها ثلاثة أيام، على ألّا يتجاوز ذلك خمسة عشر يومًا.
وأكثر أهل العلم على أن الحيض لا يتجاوز في الغالب خمسة عشر يومًا، وأن مدة الطهر لا تكون أقصر من مدة الحيض.
وإذا انتهى حيضك، فإن الغسل هو ما يعيد طهارتك للصلاة، لا مجرد انقطاع الدم وحده.
وتجد كثير من النساء أن تطبيقًا لتتبع الدورة مخصصًا للمرأة المسلمة يسهّل عليهنّ ضبط هذه الصفات شهرًا بعد شهر، بتسجيل صفة الدم نفسها لا مجرد تاريخ في التقويم.