لأن هرموناتك في الأيام التي تسبق الدورة تنتقل من سيطرة الإستروجين إلى سيطرة البروجسترون، والبروجسترون يغيّر ما تفرزه عنق الرحم: من رقيق قابل للتمدد إلى سميك عكِر أبيض. وهذا التغيّر عند أكثر النساء جزء طبيعي متوقع من الدورة، لا علامة على بدء الحيض مبكرًا ولا على وجود خلل.
ويسير هذا التغيّر على النمط نفسه كل شهر، وهو ما يسهّل تمييزه:
- حول وقت الإباضة، تكون الإفرازات رقيقة شفافة قابلة للتمدد. فالإستروجين هو المسيطر في هذه المرحلة، وهو ما ينتج المخاط الرطب الزَّلِق الذي تعتمد عليه طرق تتبّع الخصوبة.
- وبعد الإباضة، يتولّى البروجسترون السيطرة. وتجد الدراسات التي تتبّعت المخاط العنقي عبر الدورة أنه يصبح أكثر سماكة وتركيزًا مع ارتفاع البروجسترون، عكس نمط الإباضة تمامًا.
- وفي الأيام التي تسبق نزول الدم مباشرة، هذا المخاط الأكثر سماكة هو غالبًا ما تلاحظينه. وتصف هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية الإفرازات الطبيعية بأنها رقيقة شفافة أو بيضاء حليبية، وتذكر الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد أنها تصبح أكثر سماكة وغزارة بوضوح في الأسابيع السابقة للدورة، وكلاهما أثر عادي للتحوّل الهرموني الشهري. وغالبًا ما يظهر هذا في الأسبوع نفسه الذي تظهر فيه تغيّرات أخرى سابقة للدورة، مثل الإرهاق الذي تشعر به كثير من النساء قبل الدورة، لسبب هرموني قريب منه، إلى جانب الصداع الذي يصيب بعض النساء في المدة نفسها، وتقلب المزاج الذي تلاحظه بعض النساء في المدة نفسها، والبثور التي يحرّكها التحوّل الهرموني نفسه، وألم الثدي الذي تلاحظه كثير من النساء في المدة نفسها. ويعتمد موعد هذا الأسبوع من دورتكِ على طول دورتكِ نفسها؛ انظري كم مدة الدورة الشهرية الطبيعية لمعرفة النطاق المعتاد.
وليس شيء من هذا بدءًا للدورة. فـما يُعدّ حيضًا فعلًا هو دم له لون وقوام ورائحة معيّنة، لا إفرازات شفافة أو بيضاء مهما كثرت. وهو أيضًا ليس الإفراز الأبيض الذي يُعلَم به انتهاء الدورة: فتلك العلامة خاصة بالإفراز الذي يعقب توقف الدم فعلًا، لا بالإفراز الذي يظهر قبل بدء النزول أصلًا. وإن كان النزيف نفسه هو غير المنتظم لا الإفراز المحيط به، فالسؤال المناسب حينئذ هو الاستحاضة مقابل الحيض، لا هذا السؤال.
وما يستحق مراجعة الطبيب هو تغيّر عمّا هو معتاد عندكِ، لا الإفراز نفسه. وتتفق الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد ومايو كلينك على العلامات نفسها: قوام سميك أشبه بالجبن القريش مصحوب بحكة، أو رائحة قوية أو كريهة، أو إفراز أخضر أو رمادي أو رغوي، أو إفراز مصحوب بألم في الحوض أو حمّى. وهذه عادة علامة عدوى فطرية أو التهاب مهبلي بكتيري أو سبب شائع آخر قابل للعلاج، يحدّده الطبيب بدقة بدل تخمينه بالبحث.
المصادر
يستند هذا الجواب إلى المصادر المنشورة الآتية، وكل ما ورد أعلاه راجع إلى واحد منها.
- الإفرازات المهبليةNHS
- هل الإفرازات المهبلية أمر طبيعي؟American College of Obstetricians and Gynecologists
- الإفرازات المهبلية: الأسبابMayo Clinic
- المخاط العنقي البشري (٢): تغيّرات اللزوجة المرنة خلال الدورة الشهرية التبويضيةWolf DP, Blasco L, Khan MA, Litt M · Fertility and Sterility 1977;28(1):47-52