لأنّ الأيام التي تسبق الدورة مباشرة هي حين ينخفض الإستروجين بأسرع ما يكون، وهذا الانخفاض من أوضح مسبّبات الصداع والصداع النصفي الموثّقة طبيًّا. والذي يهمّ عادة ليس مدى انخفاض الإستروجين في ذاته، بل الهبوط نفسه، من مستوى أعلى إلى مستوى أدنى، في يوم أو يومين.
- التوقيت محدَّد. ما يسمّيه الأطباء الصداع النصفي المرتبط بالدورة يقع في المدة الممتدة من يومين قبل بدء نزول الدم إلى ثلاثة أيام من بدايته. فإن كان الصداع النصفي لا يحدث إلا في هذه المدة، سُمّي الصداع النصفي الحيضي الخالص؛ وإن كان يحدث فيها وفي أوقات أخرى من الدورة أيضًا، سُمّي الصداع النصفي المرتبط بالحيض.
- وهو أشدّ عادة من الصداع النصفي في بقية الدورة. تذكر هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أنّ نوبات الصداع النصفي المصاحبة للدورة أطول وأشدّ غالبًا من نوباته في أوقات أخرى، وتذكر مراجعة علمية نُشرت في مجلة Headache أنّ هذه النوبات أكثر ميلًا للعودة خلال يوم أو يومين من العلاج.
- والآلية هي هبوط الهرمون، لا سبب خاص بالصداع. فالإستروجين والبروجسترون ينخفضان معًا في الأيام السابقة لنزول الدم، على نحو قريب مما يفسّر الإرهاق الذي تشعر به كثير من النساء في المدة نفسها؛ والصداع ليس إلا أمرًا آخر يمكن أن يثيره هذا الهبوط، إلى جانب البثور التي تلاحظها كثير من النساء في المدة نفسها، وتقلب المزاج الذي تلاحظه كثير من النساء في المدة نفسها، وألم الثدي الذي تلاحظه كثير من النساء في المدة نفسها.
- وهو شائع، لا علامة على وجود خلل. فأكثر من نصف النساء المصابات بالصداع النصفي يذكرن رابطًا بينه وبين دورتهنّ، وعند عدد أقلّ منهنّ لا يحدث الصداع النصفي إلا في هذا التوقيت وحده.
راجعي طبيبًا لتحديد النمط بدل تخمينه. فأنفع ما تحملينه إلى الطبيب سجلّ يبيّن هل يتجمّع الصداع فعلًا حول دورتك أم يظهر طوال الشهر، وثلاث دورات من التتبّع كافية غالبًا لمعرفة ذلك. وتطبيق مبنيّ مع مراعاة دورة المرأة المسلمة فعلًا، يسجّل الأعراض في مقابل اليوم الذي أنتِ فيه من الدورة لا مجرد تاريخ، يجعل هذا السجلّ سهل الإعداد، وأفضل تطبيق لتتبع الدورة من حيث الخصوصية يستحق التحقق منه قبل أن تُسلّميه هذا السجلّ.
وبعد تأكّد النمط، يقع العلاج غالبًا في أحد مسارين: مانع حمل هرموني مركّب يثبّت الإستروجين طوال الدورة، أو دواء غير هرموني، كالتريبتان أو مسكّن حمض الميفيناميك، يُؤخذ أيامًا معدودة حول موعد الصداع المتوقّع. وأيّهما يناسبكِ يعتمد على بقيّة تاريخكِ الصحي، وهذا حديث مع طبيبك لا مع محرّك بحث.
واطلبي عناية طبية بدل الانتظار إن جاء الصداع فجأة وبلغ ذروته خلال دقائق، أو أعقب ضربة على الرأس، أو صاحبته حمّى شديدة أو تيبّس في الرقبة أو طفح جلدي أو ضعف في جانب واحد من الجسد أو تعثّر في الكلام أو فقدان في الرؤية، أو إن أخذ صداعك يتكرّر أو يشتدّ أو توقّف عن الاستجابة للمسكّنات التي كانت تُجدي من قبل. وليس شيء من ذلك أمرًا يُترك لتطبيق تتبّع الدورة تفسيره.
المصادر
يستند هذا الجواب إلى المصادر المنشورة الآتية، وكل ما ورد أعلاه راجع إلى واحد منها.
- صداع الهرموناتNHS
- الصداع النصفي واضطرابات الصداع الأخرىAmerican College of Obstetricians and Gynecologists · Clinical Updates in Women's Health Care, Obstet Gynecol, Vol. XVIII, No. 4, 2019
- الصداع والهرمونات: ما العلاقة بينهما؟Mayo Clinic
- الصداع النصفي المرتبط بالحيض وخيارات علاجه: مراجعةMaasumi K, Tepper SJ, Kriegler JS · Headache 2017;57(2):194-208