الجنابة حدث أكبر يحصل بالنشاط الجنسي ويوجب الغسل. وتقع في حالين: بالجماع، وبإنزال المنيّ (وهو ما يخرج عند بلوغ الذروة) ولو من غير جماع.
أما الجماع فيحصل بإيلاج الرجل فرجه في فرج زوجته، سواء حصل إنزال من أحدهما أو لم يحصل. روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ». (رواه البخاري ومسلم، وزاد مسلم: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ»).
وأما إنزال المنيّ عند بلوغ الذروة فيوجب الغسل على المرأة أيضًا. ويستوي في ذلك ما كان في أثناء المعاشرة مع الزوج وما كان في الاحتلام. روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» (أي إنما يجب الغسل عند خروج المنيّ). (رواه مسلم).
وينبغي للمرأة أن تفرّق بين المنيّ وبين غيره من الإفرازات التي تخرج عند المعاشرة، كالسائل الذي يُرطّب الفرج تيسيرًا للجماع. فالمنيّ أصفر رقيق يخرج عند بلوغ الذروة، ويعقبه في العادة فتور في البدن. قالت أمّ سلمة رضي الله عنها: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ». (رواه مسلم). فإذا خرج هذا وجب الغسل. وأما السائل المرطّب فلا يوجب الغسل، وإنما يوجب الوضوء.
ويسري على الجُنُب الحكمُ نفسه في مسّ المصحف الذي يسري على الحائض، حتى يرفع الغسلُ حدثه. وكذلك قراءة القرآن في حالة الجنابة، فلها دليلها الخاصّ، وليست مأخوذة من حكم الحيض ببساطة.