Nisaa English تحميل
  1. الرئيسية
  2. الأجوبة
  3. الصلاة والعبادة

هل يجوز دخول المسجد أو المكث فيه وأنا في حالة جنابة؟

ذهب جمهور أهل العلم، ومنهم الأئمة الأربعة، إلى أنه لا يجوز لمن كان جُنُبًا أن يدخل المسجد ويمكث فيه؛ أما مجرد العبور من غير مكث فمتفق على جوازه، لا سيما عند وجود حاجة حقيقية للعبور بدلًا من الالتفاف حوله.

ودليلهم الأصلي قول الله تعالى (تفسير المعنى): ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟﴾ [النساء: 43]. وهذه هي الآية نفسها المستدل بها في دخول الحائض المسجد، حيث يُقاس الحيض على الجنابة قياسًا. أما في حالة الجنابة نفسها فالآية دليل مباشر لا قياسي، لأنها تنصّ على الجنابة بذاتها.

واختلف المفسّرون في فهم الاستثناء «إلا عابري سبيل» على قولين: فذهب ابن مسعود وأنس بن مالك رضي الله عنهما، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، إلى أن المراد ظاهر اللفظ: أن الجُنُب يجوز له أن يمرّ في المسجد من غير مكث. وذهب عليّ وابن عباس رضي الله عنهما، وسعيد بن جبير، إلى أن المراد بها المسافر الذي يكون جُنُبًا ولا يجد ماءً، فيجوز له أن يصلّي بالتيمّم بدلًا من انتظار الغسل. وقد بنت المذاهب الأربعة حكمها، وهو منع المكث وإباحة العبور، على القول الأول. ويبقى القول الثاني قولًا معروفًا ثابتًا في تفسير الآية نفسها، لا حكمًا في مسألة دخول المسجد.

ويُستدلّ إلى جانب ذلك بحديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة أن يحوّلوا البيوت التي كانت أبوابها مفتوحة على المسجد بعيدًا عنه، وقال: «لا أُحلّ المسجد لحائض ولا جُنُب». (رواه أبو داود). وصحّة هذا الحديث موضع خلاف حقيقي بين المحدّثين: فقد رأى البخاري، بعد النظر في سنده في «التاريخ الكبير»، أنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، بينما قَبِله محدّثون آخرون واستشهدوا به مؤيّدًا للحكم المتقدّم. وحيثما استُشهد به، فإنما يُذكر مؤيّدًا للآية، لا دليلًا مستقلًّا بذاته.

وللحنابلة رخصة لم تنصّ عليها الآية بذاتها. فقد ذكر ابن قدامة في «المغني» أن الجُنُب إذا احتاج إلى دخول المسجد، كأن يؤذّن أو يحضر أمرًا تركه فيه، فعليه أن يتوضأ ثم يدخل. والوضوء لا يرفع الجنابة، ويبقى الغسل واجبًا قبل الصلاة، لكنه يُعتبر كافيًا لإباحة الدخول نفسه عند وجود حاجة حقيقية إليه.

ولا يغيّر شيء من هذا ما توجبه الجنابة، ومتى يجب الغسل منها. وتبقى الحالة نفسها تمنع الاقتراب من القرآن حتى يُؤدّى الغسل، سواء في قراءته أو في مسّ المصحف، الذي يسري عليه الحكم نفسه واستثناءات الحائل نفسها التي تسري على الحيض.