Nisaa English تحميل
  1. الرئيسية
  2. الأجوبة
  3. الصلاة والعبادة

هل يجوز لمن كان جُنُبًا أن يصلي؟

لا. لا يصح لمن كان جُنُبًا أن يصلي، فريضة كانت الصلاة أو نافلة، حتى يغتسل. وهذه من أوضح المسائل التي اتفقت عليها المذاهب الأربعة اتفاقًا تامًّا من غير خلاف.

ويقوم هذا الحكم على نصّ القرآن مباشرة. قال الله تعالى (تفسير المعنى): ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟﴾ [النساء: 43]. وقد نصّت الآية على الجنابة بذاتها، وقرنتها بالصلاة تحديدًا: يمتنع الاقتراب من الصلاة حتى يُؤدّى الغسل، مع استثناء ضيّق لمن كان عابر سبيل من غير أن يصلي. وحيث لا يوجد ماء حقًّا، لمرض أو سفر أو انعدامه، تُبيح الآية نفسها التيمّم، وهو الطهارة بالتراب الطاهر، حتى لا تُترك الصلاة بحال.

بخلاف الحيض، يرتفع هذا المنع فور تمام الغسل

وهذا ما يميّز الجنابة عن الصلاة في أثناء الحيض والنفاس، حيث تمتنع الصلاة طوال مدة الدم نفسها، أيًّا كان ما تفعله في أثناء ذلك. أما الجنابة فلا تحمل مدة انتظار من هذا النوع. فبمجرد أداء الغسل، تعود الصلاة التي كانت ممنوعة إلى الإباحة، سواء كان ذلك بعد دقائق أو ساعات من وقوع الجنابة. فالممتنع هو الصلاة التالية وحدها، وإلى حين الغسل فقط.

ليست الروتين نفسه الذي تتبعه المستحاضة

تصلي المستحاضة كعادتها، بوضوء وحائل قبل كل صلاة، من غير أن تعيد الغسل. أما الجنابة فتقتضي عكس ذلك: فالوضوء وحده لا يرفعها. ويجب الغسل الكامل المذكور في ما توجبه الجنابة، ومتى يجب الغسل منها قبل أن تُصلَّى الصلاة، مهما كان الغسل الأخير قريب العهد.

ما تؤثر فيه هذه الحالة أيضًا، وما لا تؤثر فيه

يُمنع الجُنُب من المسجد بالطريقة نفسها التي تُمنع منها الصلاة، إلا في الاستثناء الضيّق الذي أباحته هذه الآية للعابر من غير مكث؛ فانظري دخول المسجد أو المكث فيه في حالة الجنابة لمعرفة كيف تفهم المذاهب الأربعة هذا الاستثناء. أما الصيام فيخرج عن هذا كله: يبقى الصوم صحيحًا وإن بقيت الجنابة عند الفجر، لأنه لم يُشترط له طهارة من الجنابة أصلًا كما اشترطت للصلاة.