Nisaa English تحميل
  1. الرئيسية
  2. الأجوبة
  3. الصلاة والعبادة

هل يجوز للحائض أن تصلي؟

لا تصلي الحائض في أثناء حيضها، فريضةً كانت الصلاة أو نافلة، وهذه من المسائل القليلة التي اتفقت عليها المذاهب الأربعة اتفاقًا تامًّا من غير خلاف.

ويقوم هذا الحكم على حديث فاطمة بنت أبي حُبَيْش رضي الله عنها، إذ قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ دَمَ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ». (رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم). والأمر صريح: إذا كان الدم دم حيض، وجب الإمساك عن الصلاة. وفي موضع آخر سأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤال تقرير لا استفهام: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» (رواه البخاري)، فجمع بين الصلاة والصيام بوصفهما العبادتين اللتين يوقفهما الحيض.

ولا تُقضى بعد ذلك

وهذا ما يستغرب له من يعرف حكم الصيام، فالحكمان مختلفان. قالت عائشة رضي الله عنها: «كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ». (رواه البخاري). فالصيام الفائت بسبب الحيض يُقضى لاحقًا، أما الصلاة الفائتة بسبب الحيض فلا تُقضى مطلقًا، وبهذا تقول المذاهب الأربعة جميعًا. فلا يلزم المرأة قضاء خمس صلوات عن كل يوم حاضت فيه.

سبب هذا الفرق

يعلّل العلماء هذا الفرق بمشقة كل عبادة. فالصيام مرة في العام، والأيام الفائتة منه قليلة، فقضاؤها ميسور. أما الصلاة فتتكرر خمس مرات كل يوم، وقد يمتد الحيض عشرة أيام أو خمسة عشر في الدورة الواحدة؛ فإيجاب قضاء هذا العدد من الصلوات فوق أعباء الحياة المعتادة حرجٌ لا تقتضيه الشريعة. فسقوط الصلاة في أثناء الحيض إسقاطٌ للتكليف نفسه في تلك المدة، لا مجرد تأخير مأذون به.

ما يبقى مستمرًّا حولها

وهذا السقوط خاص بالحيض وحده. فالاستحاضة لا تمنع من الصلاة كما يمنع الحيض؛ فالمستحاضة تصلي كعادتها، مع وضوء وحائل قبل كل صلاة. ولا تفقد الحائض صلتها بربها في الأيام التي تسقط فيها الصلاة، فالذكر والدعاء وغيرهما من العبادات تبقى مفتوحة لها في أثناء حيضها.

وفي اليوم الذي ينتهي فيه حيضها، انظري أي صلاة تُصلَّى أولًا، إذ إن مجيء الطهر في وقت العصر أو العشاء يثير مسألة الصلاة التي قبلها. وإذا طهرت، فلا بدّ من الغسل قبل استئناف الصلاة، وهو الغسل نفسه الذي تؤديه المرأة عند انتهاء أي حيضة. والجنابة انقطاع أقصر ومختلف: فهي لا تمنع الصلاة إلا حتى الغسل، لا حتى انتهاء الدم نفسه؛ فانظري هل يجوز لمن كان جُنُبًا أن يصلي لمعرفة هذا الفارق. ويسقط الصلاة عن النفساء بالحكم نفسه؛ فانظري هل تصلي النفساء في أثناء نفاسها؟ لمعرفة كيف ينطبق هذا الحكم على دم ما بعد الولادة تحديدًا.