ذهب جمهور أهل العلم، ومنهم الأئمة الأربعة، إلى أنه لا يجوز للحائض أن تدخل المسجد أو تمكث فيه.
ومن أدلتهم:
- قول الله تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟﴾ [النساء: 43]. وقاس العلماء الحيض على الجنابة في حكم دخول مواضع الصلاة.
- حديث أمّ عطية رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحُيَّض أن يعتزلن مُصلّى المسلمين في العيد. (رواه البخاري ومسلم).
وهذا يدل على أنهنّ يشهدن الجمع لكن لا يمكثن في مصلّى الصلاة.
وفي رواية أخرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ»، فقالت: إني حائض، فقال: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ». وهذا يدل على أنها كانت تعلم أنها لا تدخل المسجد، وأن مدّ اليد وحده لا يُعَدّ دخولًا.
وبناءً على هذه الأدلة:
- لا تمكث الحائض داخل المسجد أو في المكان المخصّص للصلاة.
- وفي العيد لها أن تبقى في مكان قريب تسمع فيه الخطبة وتذكر الله وتدعو.
- ويجوز لها المرور في المسجد عابرةً من غير مكث عند الحاجة.
فالمنع متعلق بالمكث في المسجد لا بمجرد العبور.
وعلى هذا الأصل نفسه لا تدخل الحائض المسجد الحرام للطواف في الحج أو العمرة؛ فانظري ماذا لو جاءني الحيض في أثناء الحج لمعرفة أن بقية المناسك لا تتأثر بذلك. وأما مجيء الحيض في أثناء رحلة عمرة بذاتها، فيبيّن ماذا لو جاءني الحيض في أثناء العمرة بدقة ما ينتظر خارج المسجد وما لا ينتظر.