لا، ليس بالضرورة. مجيء الحيض قبل الإحرام بالعمرة أو في أثنائه أو بعده لا يعني بذاته فوات العمرة أو بطلانها. وإنما يعني أن الطواف، وما يتبعه من السعي والحلق أو التقصير الذي تختتم به العمرة، ينتظر حتى تطهر. أما الإحرام نفسه فلا يتأثر بذلك مطلقًا.
الحيض لا يمنعها من الإحرام
الطهارة ليست شرطًا للإحرام، وإنما هي شرط للطواف وحده. فقد وضعت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر بذي الحليفة، وهو الميقات القريب من المدينة، في أثناء حجة الوداع. فأرسلت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا تصنع، فقال لها: «اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، وَأَحْرِمِي». (رواه مسلم، في حديث جابر بن عبد الله الطويل الذي يصف حجة الوداع). والنفاس أثقل حكمًا من الحيض في كل ما يترتب عليه، فإذا لم يمنعها النفاس من الإحرام عند الميقات، فالحيض المعتاد الذي يدرك المرأة قبل خروجها للعمرة لا يمنعها كذلك. فتنوي وتحرم في موعدها المقرر.
ما الذي يتغيّر بعد إحرامها
إن جاءها الحيض بعد الإحرام وقبل الطواف، فالتوجيه هو نفسه الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين انقطعت عمرتها في حجة الوداع نفسها، وهو أصل هذا الحكم: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». (رواه البخاري ومسلم). وفي العمرة المفردة، يعني هذا:
- تبقى على إحرامها وأحكامه، كترك الطيب وعدم قصّ الشعر أو الأظافر، طوال مدة تأخّر الطواف.
- لا تدخل المسجد لتبلغ الكعبة وهي حائض، فتنتظر خارج المسجد الحرام لا داخله.
- يبقى لها الدعاء والذكر والتلبية وقراءة القرآن، وهي من العبادات المفتوحة في أثناء الحيض في كل موضع.
- والطواف هو الذي ينتظر فعلًا، ومعه السعي الذي يليه، والحلق أو التقصير الذي تختتم به العمرة، إذ لا يصح واحد منهما قبل صحة الطواف.
لماذا لا موعد نهائيًّا للعمرة، ولماذا نادرًا ما يفيدها ذلك
بخلاف الحج، لا ترتبط العمرة بأيام محددة كالوقوف بعرفة، فلا شيء في المنسك نفسه يفرض قرارًا بموعد معيّن. والقيد الفعلي في الغالب هو موعد سفرها لا المنسك، إذ تكون رحلات العمرة عادة محجوزة لأيام معدودة لا للأسابيع التي يمتد إليها موسم الحج. وماذا لو جاءني الحيض في أثناء الحج يتناول المعضلة نفسها من جهة الحج، وتختلف المذاهب في العمرة الناقصة بالطريقة نفسها تمامًا.
- ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الطهارة من الحيض شرطٌ لصحة الطواف. فالطواف في حال الحيض لا يصح أصلًا. وعلى هذا القول تبقى على إحرامها، وتبقى عمرتها ناقصة، حتى تستطيع العودة لأدائه.
- وذهب الحنفية إلى أن الطهارة واجبة لا شرط لصحة الطواف. وعلى هذا القول يصح طوافها وهي حائض مع الإثم، ويلزمها عن ذلك دمٌ، وهو تقليديًّا بدنة. وهذا هو القول الذي تعتمد عليه أكثر المجالس الفقهية المعاصرة لمن لا تجد سبيلًا لتمديد إقامتها، إذ يتيح لها إتمام عمرتها قبل مغادرتها بدلًا من أن تحملها ناقصة.
فإن غادرت من غير أن تطوف، وأخذت بقول الجمهور، بقيت ملتزمة بأحكام الإحرام، ومنها عدم قصّ شعرها أو أظافرها، حتى تعود إلى مكة لتُتمّ طوافها. ولمّا كان لهذا الأمر أثر حقيقي يتوقف على مواعيد سفرها بدقة، فهذه من المسائل التي يحسن عرضها على عالم مباشرة، ويُستحسن أن يكون ذلك قبل السفر إن كان موعد حيضها المعتاد يوافق أيام عمرتها.