Nisaa English تحميل
  1. الرئيسية
  2. الأجوبة
  3. الصلاة والعبادة

هل يعني مجيء الحيض في أثناء الحج أنه يجب تركه؟

لا. مجيء الحيض في أثناء الحج لا يعني فوات الحج ولا أنه يجب تركه. وأوضح دليل على ذلك ما وقع لعائشة رضي الله عنها نفسها في حجة الوداع، وما أرشدها إليه النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لا يزال العلماء يعملون به إلى اليوم.

كانت عائشة رضي الله عنها قد أحرمت بالعمرة، ثم حاضت قبل أن تصل مكة. فبكت خشية أن يفوتها الحج في ذلك العام. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»، ثم قال لها: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». (رواه البخاري ومسلم). فأحرمت طوال ذلك، ووقفت بعرفة، وباتت بمزدلفة وبمنى، ورمت الجمرات، كل ذلك وهي حائض. ولم يتأخر عنها إلا طواف الإفاضة حتى طهرت.

وسائر مناسك الحج تجري على هذا النحو تقريبًا، إذ لا يشترط الطهر إلا للطواف نفسه:

أما الذي يتأخر حتى الطهر فهو طواف الإفاضة، وهو الطواف الواجب في الحج، وركعتاه بعده، والسعي بين الصفا والمروة غالبًا لأنه يؤدَّى عقب الطواف مباشرة. كما أنها لا تدخل مسجدًا لتصلي فيه وهي حائض، ويدخل في ذلك المسجد الحرام نفسه، للعلة نفسها التي تمنعها من دخول أي مسجد آخر. وتبقى على إحرامها وأحكامه، كترك الطيب وعدم قصّ الشعر أو الأظافر، حتى تؤدي طواف الإفاضة، مهما طال بها الأمر.

وهذا ينتهي عند أكثر الحاجّات من تلقاء نفسه: تطهر قبل موعد رحلة عودتها، فتغتسل، ثم تطوف طواف الإفاضة وتسعى، ويتم حجها كأن الحيض لم يقع أصلًا. وكان لعائشة رضي الله عنها خطوة زائدة خاصة بحالها لا قاعدة عامة: فلمّا صار إحرامها بالعمرة، بسبب هذا التأخير، حجًّا مقرونًا، بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم، بعد فراغها من الحج، مع أخيها عبد الرحمن إلى مكان خارج الحرم يُقال له التنعيم، لتحرم منه بعمرة مستقلة، فتكون قد أدّت العمرة والحج معًا. وهذه خاصة بحالها، وليست مما يلزم كل حاجّة يوافق حيضها أيام الحج أن تكرره.

وأما الحالة الأصعب، وهي الحاجّة التي حُجز لها موعد عودة قبل أن يُرجَّح طهرها، ففيها خلاف حقيقي بين المذاهب، مردّه إلى اختلافهم في معنى الطهارة بالنسبة للطواف:

  • ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الطهارة من الحيض شرطٌ لصحة الطواف، أي أن الطواف في هذه الحال لا يصح أصلًا ولا يُعتدّ به. وعلى هذا القول، إن لم تستطع تأخير سفرها، بقيت ملزمة بالعودة لأداء طواف الإفاضة متى تيسّر لها ذلك، إذ لا يتقيد بموعد محدد.
  • وذهب الحنفية إلى أن الطهارة واجبة لا شرط لصحة الطواف. وعلى هذا القول يصح طوافها وهي حائض مع الإثم، ويلزمها عن ذلك دمٌ، وهو تقليديًّا بدنة. وهذا هو القول الذي تعتمد عليه أكثر المجالس الفقهية المعاصرة لمن لا تجد سبيلًا لتمديد إقامتها، إذ يتيح لها مغادرة مكة وحجها تامٌّ فعلًا لا ناقصًا.

ولمّا كان لهذا القرار أثر حقيقي، وكان متوقفًا على مواعيد سفرها بدقة، فهذه من المسائل التي يحسن عرضها على عالم مباشرة، ويُستحسن أن يكون ذلك قبل السفر إن كان موعد حيضها المعتاد يوافق أيام حجها. كما يناقش بعض العلماء المعاصرين تأجيل الحيض بالدواء خيارًا يُستشار فيه الطبيب مسبقًا، تفاديًا لهذا الموقف أصلًا. وهذه المعضلة نفسها، وخلاف المذاهب فيها نفسه، ينطبق تمامًا على رحلة عمرة مستقلة خارج موسم الحج؛ فانظري ماذا لو جاءني الحيض في أثناء العمرة لمعرفة هذه الحالة بتفصيل مستقل.