Nisaa English تحميل
  1. الرئيسية
  2. الأجوبة
  3. الصلاة والعبادة

هل يجوز للحائض قراءة القرآن من غير مسّ المصحف؟

في المسألة خلاف بين أهل العلم.

فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز للحائض أن تقرأ القرآن، قياسًا للحيض على الجنابة التي يلزم منها الغسل. واستدلوا بحديث عليّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقرئهم القرآن ولا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة (رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة). واستدلوا أيضًا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «لَا تَقْرَأِ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ»، غير أن هذا الحديث ضعيف باتفاق أهل العلم.

وذهب آخرون، منهم الإمام مالك وابن تيمية، إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وأنه غير محرّم عليها.

ومما استدلوا به:

  • أنه لم يثبت دليل صحيح يمنع الحائض من قراءة القرآن.
  • أن النساء كنّ يحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كانت القراءة محرّمة كالصلاة لبيّن ذلك بيانًا ظاهرًا، ولنقلته أمهات المؤمنين.
  • أن القياس على الجنابة قياس ضعيف؛ فالجنب يمكنه أن يرفع حدثه بالغسل في الحال، والحائض لا تستطيع ذلك، وحيضها يمتد أيامًا، وحرمانها من القرآن هذه المدة الطويلة غير معقول.

ولهذا كان القول بجواز القراءة (من غير مسّ المصحف مباشرة) هو الأرجح.

وهذه الرخصة في القراءة نفسها؛ أما هل يجوز لها مسّ المصحف في أثناء حيضها فمسألة متصلة بها لكنها مستقلة، ولها أدلتها وخلافها الخاص. وهذا التعليل بضعف القياس لا يسري في الاتجاه الآخر؛ ففي مسألة هل يجوز قراءة القرآن في حالة الجنابة المستقلة، يسري الحديث الذي تقوم عليه مباشرةً لا قياسًا.

وهذا ما يهمّ عمليًّا في الحج أيضًا، حيث تواصل الحاجّة الحائض التلبية والدعاء طوال المناسك؛ فانظري ماذا لو جاءني الحيض في أثناء الحج لمعرفة كيف تسير بقية المناسك.