Nisaa English تحميل
  1. الرئيسية
  2. الأجوبة
  3. الصلاة والعبادة

هل يجوز للمستحاضة دخول المسجد أو المكث فيه؟

نعم. لا تمنع الاستحاضة المرأةَ من المسجد كما يمنعها الحيض أو الجنابة، والنفاس يتبع حكم الحيض في هذا ما دام مستمرًّا. فهي أصلًا لا تُعامِل الدمَ النازل في غير أوان عادتها معاملة الحيض، وهذا الفارق هو ما يُبقي المسجد مفتوحًا أمامها.

فدليل منع الحائض أو الجُنُب من المسجد هو آية [النساء: 43] مع حديث أمّ عطية رضي الله عنها (رواه البخاري ومسلم)، وكلاهما موجَّه إلى الحيض والجنابة تحديدًا، وهما حدثان أكبران. أما الاستحاضة فليست واحدًا منهما؛ إذ تُعامَل معاملة الحدث الأصغر الدائم، شبيهةً بسلس البول المزمن، وهي الصفة نفسها التي تُبيح لها الصلاة والصيام من غير انقطاع. فلا شيء من أدلة منع الحيض أو الجنابة من المسجد وُجِّه أصلًا إلى حالة كحالتها.

بل ثمّة دليل مباشر على جواز مكثها داخل المسجد، لا مجرد عبورها فيه. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه، فكانت ترى الدم والصفرة، والطست تحتها، وهي تصلي». (رواه البخاري). والاعتكاف هو الإقامة داخل المسجد ليلًا ونهارًا مدةً ممتدة، لا مجرد عبوره مرة واحدة. فإذا كانت إحدى أمهات المؤمنين تفعل ذلك بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي مستحاضة، فدخولها لصلاة واحدة أولى بالجواز.

ما الذي لا تزال الاستحاضة تطلبه منها هنا

ما تطلبه الاستحاضة منها هنا هو الاحتراز نفسه الذي يحكم صلاتها في كل مكان: حائل يمسك عنها الدم، وهو الروتين المذكور لها في حديث حَمْنة بنت جَحْش رضي الله عنها (رواه أبو داود والترمذي). والطست الذي وُضع تحت الصحابية في الحديث السابق هو هذا الاحتراز نفسه، مأخوذًا خطوة أبعد لإقامة تُقاس بالأيام لا بالدقائق. فما تطلبه الاستحاضة منها في المسجد هو صون المكان من دمها، لا البقاء خارجه.

وهذا ينضم إلى ما تتركه الاستحاضة على حاله في سائر العبادة: صلاتها وصيامها وطوافها. وإن كان الدم الذي تراه قد يكون حيضًا لا استحاضة، فإن التمييز بين الحالتين أولًا هو ما يحدد إن كان شيء من هذا، بما فيه المسجد، ينطبق عليكِ أصلًا.