Nisaa English تحميل
  1. الرئيسية
  2. الأجوبة
  3. الصلاة والعبادة

هل يجوز للمستحاضة مسّ المصحف؟

نعم. لا تمنع الاستحاضة المرأةَ من مسّ المصحف كما يمنعها الحيض أو النفاس أو الجنابة. فالمنع في هذه الحالات الثلاث مبنيّ على الحدث الأكبر، والاستحاضة ليست كذلك. بل تُعامَل معاملة الحدث الأصغر الدائم، شبيهةً بسلس البول المزمن، وهي الصفة نفسها التي تُبيح لها الصلاة والصيام والمسجد من غير انقطاع.

ودليل المنع نفسه هو قول الله تعالى (تفسير المعنى): ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]، مع الكتاب الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم رضي الله عنه، وفيه: «لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ» (رواه مالك في الموطأ، وفي سنده انقطاع، لكن الشافعي ومن بعده كابن عبد البرّ قَبِلوه لتعدّد طرقه، وهو ما عمل به جمهور العلماء). وبخلاف المسجد، الذي لا يُغلق إلا بالحدث الأكبر، ذهب الجمهور إلى أن مسّ المصحف يشترط له الطهارة من الحدث الأصغر أيضًا، أي الوضوء نفسه، لا مجرد الخلوّ من الحيض أو الجنابة. ولهذا لا ينفتح المسجد والمصحف لها في اللحظة نفسها، مع أن كليهما يُغلق في وجه الحيض والجنابة للعلة نفسها.

ما الذي يفتح لها المصحف فعلًا

الروتين نفسه من الحائل والوضوء الذي يحكم صلاتها هو ما يحكم هذا أيضًا. فإذا توضأت في وقت الصلاة، عملًا بحديث فاطمة بنت أبي حُبَيْش رضي الله عنها: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكِ الْوَقْتُ» (رواه أبو داود والنسائي)، فقد حصلت لها طهارة صحيحة طوال ذلك الوقت، وهذه الطهارة تغطّي مسّ المصحف كما تغطّي الصلاة نفسها. وانظري هل يجوز للمستحاضة أن تصلي لمعرفة هذا الروتين بالتفصيل، وموضع خلاف المذاهب الأربعة فيما يُبطل هذا الوضوء فعلًا.

أما بين وقتي الصلاة، قبل أن تجدّد وضوءها، فهي حينئذٍ كأيّ شخص بلا وضوء، وينطبق عليها الحكم المعتاد لمن لا وضوء له: يبقى النصّ العربي من المصحف بعيدًا عن متناولها حتى تتوضأ من جديد. وهذا ليس قيدًا تضيفه الاستحاضة فوق الحكم المعتاد، بل هو الحكم المعتاد نفسه، الذي يسري على أي أحد، رجلًا كان أو امرأة، حائضًا أو غير حائض، لم يتطهّر بعد.

ما يبقى مباحًا لها على كل حال

اتُّفق بين المذاهب على جواز مسّ المصحف من وراء حائل منفصل عنه، كغلافه، أو الكيس الذي يُحمل فيه، أو كُمّ الثوب، في أي حال، والاستحاضة من جملتها، تمامًا كما هو الحال في الحيض. فالممسوس هنا هو الحائل لا المصحف نفسه، فلا مدخل للوضوء فيه أصلًا.

أما ترجمة القرآن بلا نصّ عربي فتفرّق بين المذاهب الأربعة على النحو نفسه الذي تفرّق به في الحيض. فالحنفية يرون أن القرآن نظمٌ ومعنًى معًا، فتبقى الترجمة قرآنًا وتحتاج الطهارة نفسها. وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن إعجاز القرآن في نظمه العربي خاصّة، فيجوز مسّ الترجمة وحدها، من غير النصّ العربي، من غير طهارة.

وأما الهاتف أو اللوح الإلكتروني أو تطبيق القرآن فيسري عليه المنطق نفسه الذي يطبّقه العلماء المعاصرون في مسألة الحيض: فالممنوع مسّ المصحف، والشاشة التي تعرض رموزًا متغيّرة ليست مصحفًا، لأنها زجاج وبلاستيك لا نصًّا عربيًّا ثابتًا يُعرَّف به المصحف. وقد نصّت دار الإفتاء بموقع إسلام ويب على هذا المعنى بعينه (الفتوى رقم 465004، بتاريخ 17 ربيع الأول 1444هـ الموافق 12 أكتوبر 2022م): فلا تحتاج المرأة إلى طهارة لتحمل جهازها أو تفتح التطبيق أو تنتقل بين صفحاته. وهذا يصلها بصرف النظر عن وضوئها، تمامًا كما يصل من كانت في حيض أو نفاس أو جنابة.

فإذا تجاوز دم النفاس الحدّ المعتبر، أربعين يومًا على القول الراجح، وحتى ستين عند المالكية والشافعية، صار استحاضة، وسرى عليه كل ما تقدّم بدلًا من حكم النفاس الأشدّ. وإن كان الدم الذي تراه قد يكون حيضًا لا استحاضة، فإن التمييز بين الحالتين أولًا هو ما يحدد إن كان شيء من هذا ينطبق عليكِ أصلًا.