النفاس هو الدم الخارج بعد الولادة. ويُعَدّ من النفاس أيضًا الدم الخارج من رحم المرأة بعد الإسقاط إذا كان الجنين الساقط قد تبيّن فيه خلق الإنسان، وهي مرحلة يقدّرها بعض العلماء بنحو ثمانين يومًا من الحمل.
والمرأة في النفاس غير طاهرة، وتجري عليها في هذه المدة أحكام الحيض نفسها.
وأما أقلّ مدة النفاس فذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة، إلى أنه لا حدّ لأقلّه. فمتى طهرت المرأة من النفاس وجب عليها الغسل وعادت إلى الصلاة والصيام. وذلك لأنه ليس في الشريعة تحديد لأقلّ مدة النفاس، وإنما المرجع في ذلك إلى المشاهدة والتجربة، وقد دلّتا على أن مدة النفاس تختلف، فتكون أحيانًا قصيرة جدًّا وأحيانًا أطول من ذلك.
وأما أكثر المدة فقد اختلف العلماء فيها:
- ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنها أربعون يومًا.
- وذهب المالكية والشافعية إلى أنها قد تبلغ ستين يومًا.
وقول مالك والشافعي بأن أكثر النفاس ستون يومًا مبني على المشاهدة الواقعة؛ فقد نقل بعض العلماء أن من النساء من امتدّ بها دم النفاس إلى شهرين.
غير أن القول الراجح فيما يظهر هو أربعون يومًا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «قال الطحاوي: لم يقل أحد من الصحابة بالستين، وإنما هو قول من جاء بعدهم». وقال ابن قدامة: «أكثر أهل العلم على أن أكثر مدة النفاس أربعون يومًا». ومستند ذلك في الأصل حديث أمّ سلمة رضي الله عنها قالت: «كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا». (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي).
وعليه، فإذا أخذنا بالقول الراجح الذي يجعل الأكثر أربعين يومًا، فإن استمر بالمرأة دم ما بعد الولادة أربعين يومًا فما زاد، فما بعد الأربعين استحاضة، وهي لا تمنع من الصلاة ولا من الصيام.
لكن إن وافق انتهاء الأربعين عادتها المعتادة في الحيض، فإنها تعامل هذا الدم معاملة دم الحيض. وإن انقطع دم النفاس قبل تمام الأربعين ثم عاد الدم في أثناء تلك المدة، فهو نفاس حتى تنقضي الأربعون.
ومن المهم التنبيه إلى أن الأيام التي لا ينزل فيها دم تُحسب ضمن أكثر مدة النفاس، إلا عند المالكية.
فعند المالكية يتوقف تصنيف دم ما بعد الولادة على مدة الطهر الواقع بين فترات نزول الدم. فإن انقطع الدم عن المرأة ثم عاد في أقلّ من خمسة عشر يومًا فهو نفاس. وأما إن عاد بعد طهرٍ بلغ خمسة عشر يومًا فأكثر فهو حيض. وكذلك إن تقطّع دم النفاس بفترات طهر أقلّ من خمسة عشر يومًا فالجميع نفاس. فإذا بلغ مجموع أيام نزول الدم، من غير احتساب أيام الطهر، ستين يومًا، عُدّ النفاس منتهيًا.
وهذا أيضًا سبب أن النفاس لا يمنع المرأة من الإحرام بالحج أو العمرة إذا وافق سفرها: فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس أن تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم وهي لا تزال تنزف من نفاسها، وهي حالة مبيّنة بتفصيلها في ماذا لو جاءني الحيض في أثناء العمرة.