Nisaa English تحميل
  1. الرئيسية
  2. الأجوبة
  3. النفاس

هل يجوز لي الصيام في أثناء النفاس؟

لا. المرأة في النفاس لا تصوم، تمامًا كما لا تصوم في الحيض. وهذا ليس حكمًا مستحدَثًا للولادة، بل هو امتداد للأصل المبيّن في هل أحكام النفاس كأحكام الحيض؟: فالحالتان تشتركان في الحقيقة نفسها، وقد ذهب جمهور العلماء إلى إجراء الحكم نفسه عليهما في الصلاة والصيام.

والأصل النصي في اعتبار دم النفاس حالة قائمة بذاتها حديث أمّ سلمة رضي الله عنها: «كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا». (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي). وأما وجوب قضاء الصوم بعد ذلك فمبناه الحديث نفسه المستدَل به في الحيض، قول عائشة رضي الله عنها: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ». (رواه البخاري)، وقد فُصِّلت في مسألة هل يلزمني قضاء الصيام الذي فاتني بسبب الحيض؟.

إذا تداخل النفاس مع رمضان

إذا بدأ نزول الدم في يوم من رمضان أو قبله، بطل صوم ذلك اليوم من لحظة نزول الدم، تمامًا كما يبطل الصوم إذا جاء الحيض في أثناء النهار. فكل يوم من رمضان تقضيه المرأة في النفاس هو يوم لم تصمه، وكل يوم من هذه الأيام واجب القضاء بعد ذلك، على أن يكون قبل دخول رمضان التالي، إلا أن يكون لها عذر كالمرض أو الحمل أو الرضاعة يبيح لها مزيدًا من التأخير.

إذا انتهى النفاس في أثناء رمضان

إذا طهرت المرأة واغتسلت استأنفت الصيام من تلك اللحظة، تمامًا كما تفعل من انقطع حيضها في أثناء النهار. وينظر إذا انقطع حيضي في أثناء النهار، هل أصوم؟ لمعرفة الأمرين اللذين ينتقلان دون تغيير: أن ذلك اليوم لا يُحسب صومًا إن لم تكن طاهرة منذ الفجر، وأن الخلاف نفسه قائم بين الشافعية والمالكية من جهة، والحنفية والحنابلة من جهة أخرى، حول لزوم الإمساك عن الطعام والشراب بقية ذلك اليوم.

إذا تجاوز الدم أكثر مدة معتبرة

النفاس ليس بلا حدّ. فكما بُيّن في ما النفاس، وكم تبلغ مدته؟، فإن القول الراجح، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية والذي نقله ابن قدامة عن أكثر أهل العلم، يحدّ أكثر مدته بأربعين يومًا، بينما يجيز المالكية والشافعية بلوغه ستين يومًا. فإذا تجاوز الدم الحدّ المعتبر عند مذهبها، صار استحاضة لا نفاسًا، والاستحاضة لا تمنع من الصيام. فتستأنف الصيام فورًا، آخذةً بما تأخذ به صاحبة الاستحاضة من الاحتراز من تلوّث ثيابها والوضوء لكل صلاة.

عذر آخر منفصل عن هذا

قد يكون للأمّ الجديدة عذر آخر مستقل لتأخير قضاء الصيام حتى بعد انتهاء النفاس: فالحمل أو الرضاعة قد يكونان عذرًا معتبرًا للتأخير. وهذا خاص بقدرتها على الصيام بعد انتهاء النفاس، لا بالنفاس نفسه، فلا ينبغي الخلط بينهما.