لا. الصيام غير صحيح طوال بقاء الحيض، سواء كان صوم رمضان الواجب أو صومًا تطوّعًا أو يومًا من القضاء عن رمضان سابق. وهذا من الأحكام القليلة التي لا خلاف فيها بين المذاهب الأربعة على الإطلاق: فدم الحيض يمنع الصوم منعًا تامًّا، ولا يوجد ما تفعله المرأة يجعل صوم ذلك اليوم صحيحًا وهي حائض.
وقد طرح النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحكم على الصحابة كأمر يعرفنه أصلًا: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا». (رواه مسلم). فالحكم هنا مذكور بوصفه أمرًا مستقرًّا لا موضعَ جدلٍ فيه، وهذا جزء من سبب أن العلماء بعده يُجرونه مجرى المُجمَع عليه لا المختلَف فيه.
يُقضى الصيام، ولا تُقضى الصلاة
قالت عائشة رضي الله عنها: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ». (رواه البخاري)، وهو الحديث نفسه الذي تُفصِّله مسألة هل يلزمني قضاء الصيام الذي فاتني بسبب الحيض؟. والصيام والصلاة لا يُعامَلان المعاملة نفسها: فقضاء كل صلاة فاتت خلال أيام الحيض يُحمِّل المرأة ما لا يُطاق، أما اليوم الفائت من الصيام فوحدة واحدة يسهل عدّها، وقد أمر الله بقضاء هذا النوع بعينه: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185].
ولا فرق في وقت بدء الدم من نهار الصيام. فإذا جاء الحيض في أي لحظة قبل المغرب، ولو قبل دخوله بدقائق، بطل صوم ذلك اليوم من لحظة نزول الدم، ولزم قضاؤه بعد ذلك كأي يوم آخر يفوت.
لماذا يمنع الحيض الصيام ولا تمنعه الجنابة
والصوم يُبطله دم الحيض نفسه، لا مطلق الحدث، ولهذا لا تُعامَل الحالات المختلفة معاملة واحدة. فـالنفاس، وهو دم يعقب الولادة، يمنع الصوم بالطريقة نفسها التي يمنعه بها الحيض، طوال بقائه. أما الجنابة فحكمها معكوس: فـالجنابة إذا بقيت بعد الفجر لا تُبطل الصوم بحال، لأنها لا توجب إلا الطهارة قبل الصلاة التالية، لا استمرار الصوم. والاستحاضة، وهي دم غير معتاد لا يُعَدّ حيضًا أصلًا، لا تمنع الصوم كذلك؛ فهل يجوز الصيام في أثناء الاستحاضة؟ توضح لماذا يجب أن يكون الدم حيضًا فعلًا، لا مجرد دم موجود، حتى يُبطل الصوم.