يتوقف الحكم على حقيقة الإفرازات وتوقيتها لا على لونها. فالصُّفرة والكُدرة لا تُبطلان الصيام إلا إذا كانتا حيضًا فعلًا؛ فإن لم تكونا حيضًا، بقي صيام ذلك اليوم صحيحًا ولا شيء يلزم قضاؤه بسببهما.
والمعيار الأساس هو المعيار المعتمد في أي دم مشتبه في حقيقته: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حُبَيْش: «إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ». (رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم). والصُّفرة والكُدرة دون هذه الصفة في ذاتهما. وقول ابن تيمية، وهو القول الأرجح، أن هذا الإفراز لا يرتقي إلى حيض إلا إذا وقع في أيام العادة، متصلًا بدمٍ يحمل تلك الصفة، وإلا فلا.
وحالتان تحسمان معظم ما يُطرح في يوم الصيام:
- إن ظهرت الصُّفرة أو الكُدرة قبل نزول دمٍ حقيقي، ولم تتحول إلى حيضٍ كامل، فهي ليست حيضًا. فيبقى صيام ذلك اليوم صحيحًا كأي يوم عادي، ولا شيء يلزم قضاؤه.
- وإن ظهرت بعد أن بلغت المرأة الطهر، بالقَصّة البيضاء أو بالجفاف التام، فلا عبرة بها أيضًا، لحديث أمّ عطية رضي الله عنها: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا». (رواه البخاري). فالصوم الذي تصومه بعد ظهور هذه العلامة صحيح، أيّ إفرازٍ نزل بعد ذلك في أثناء اليوم.
وبين هاتين النقطتين، أي في أثناء بقاء الحيض فعلًا، تُعامَل الصُّفرة والكُدرة معاملة استمرارٍ له، لا معاملة أمرٍ منفصل. فيبطل الصوم من اللحظة التي تُعَدّ فيها جزءًا من ذلك الدم، ولو كان ذلك قبيل المغرب بدقائق، تمامًا كما لو كان الإفراز دمًا أحمر. والعكس صحيح بالطريقة نفسها: فإذا استقرّ ما تراه على القَصّة البيضاء أو الجفاف، علامة الطهر، في أثناء يوم الصيام، فإن أيّ صُفرة أو كُدرة تظهر بعد تلك العلامة لا تعيد فتح السؤال من جديد. والفيصل في كل الحالات هو موضع الإفراز من أيام العادة الفعلية، لا لونه بذاته.
وهذا بالضبط من التفاصيل التي تستحق أن تُسجَّل في يومها لا أن تُستذكر بعد أسابيع، لأن جواب سؤال «هل كان ذلك حيضًا؟» يتوقف غالبًا على تسلسل زمني لا تحفظه الذاكرة وحدها بدقة. وتطبيق تتبع الدورة المخصص للمرأة المسلمة الذي يسجّل لون ما رأيتِه وتوقيته مقابل يوم صيامك هو ما يحوّل هذا السؤال إلى دقائق معدودة بدل تخمين.