لا. إذا نزل دم الحيض قبل أن تغرب الشمس تمامًا، بطل صوم ذلك اليوم ولزمك قضاؤه، ولا فرق بين دقائق وساعات. أما إذا لم يظهر الدم إلا بعد الغروب فصومك تامّ. وتبيّن هذه الصفحة ثلاث صور: نزول الدم قبل المغرب، وإحساسك بقرب نزوله دون أن ينزل، وملاحظتك الدم بعد الإفطار دون أن تعرفي متى بدأ.
إذا نزل الدم قبل الغروب
الصيام يمتدّ إلى الليل. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (البقرة: ١٨٧). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» (رواه البخاري ومسلم من حديث عمر رضي الله عنه). والحيض يُبطل الصوم من لحظة بدايته. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» قُلْنَ: بَلَى. (رواه البخاري ومسلم). فإذا بدأ الحيض الساعة الخامسة وخمسين دقيقة والمغرب في السادسة، بطل صوم ذلك اليوم، كما يبطل لو بدأ عند الظهر.
ويجب قضاء ذلك اليوم. قالت عائشة رضي الله عنها: «كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» (رواه مسلم). وقد حكى النووي (من الشافعية) في «المجموع» وابن قدامة (من الحنابلة) في «المغني» اتفاق العلماء على أن الحائض لا تصوم وأن عليها قضاء ما أفطرته من رمضان، ولم يذكر موقع «الإسلام سؤال وجواب» في جوابه عن هذه المسألة خلافًا بين المذاهب الأربعة في الحيض الذي يبدأ قبيل الغروب. وهذا الحكم هو نفسه في أي وقت من النهار؛ انظري ماذا تفعلين إذا جاءك الحيض في أثناء الصيام في رمضان لليوم كله، وكيف تحسبين الأيام التي عليك قضاؤها للقضاء.
إذا أحسستِ به ولم ينزل
كثيرًا ما تشعر المرأة بالمغص أو بحركة الدم قبل ظهوره بقليل. وقد قرّر الشيخ ابن عثيمين (من الحنابلة) أن المرأة إذا أحسّت بانتقال دم الحيض ولم يخرج إلا بعد غروب الشمس، فصومها صحيح ولا قضاء عليها، لأن الحكم معلّق بخروج الدم لا بالإحساس به (الإسلام سؤال وجواب، الفتوى رقم ٥٠٢٨٢). وهذا قول عالم واحد اعتمده كثيرون، والأحوط أن تتحقّقي في أقرب وقت ممكن. وإن شككتِ فاسألي من تثقين بعلمه، وانظري هل تُبطل الإفرازات البنية في رمضان الصيام لمعرفة كيف يُحكم على التوقيت وصفة الإفراز في يوم صيام عادي.
إذا لم تلاحظي إلا بعد المغرب ولا تعلمين متى بدأ
تفطرين، ثم تذهبين إلى الحمّام أو تغيّرين ملابسك فتجدين دمًا. فمتى بدأ؟ جاء في جواب «الإسلام سؤال وجواب» (رقم ٣٦٦٢٠٤)، استنادًا إلى قاعدة أن الحادث يُضاف إلى أقرب أوقاته، ما يلي: إن غلب على ظنك أنه نزل قبل الغروب فالصوم باطل ويُقضى، وإن غلب على ظنك أنه نزل بعده فالصوم صحيح، وإن لم تعرفي حقًّا فالصوم يُعدّ صحيحًا، لأن الأصل أنك أتممت اليوم حتى يثبت ما يبطله. ونُقل هناك عن الشيخ الشنقيطي قوله إنه عند التردّد الحقيقي «الأصل أنها صامت يومًا كاملًا». وهذه القاعدة نفسها تجري على صلاة المغرب.
وماذا عن صلاة المغرب
إذا بدأ الحيض قبل الغروب فلا تصلّين المغرب، لأن الحائض لا تصلي (حديث أبي سعيد المتقدّم)، ولا قضاء عليك لها. وإذا بدأ الدم بعد دخول وقت المغرب فهذه مسألة أخرى للمذاهب فيها كلام؛ انظري ماذا تفعلين إذا جاءك الحيض قبل أن تصلي.
ماذا تفعلين في ذلك اليوم
أفطري مع الناس إن كنتِ متيقنة؛ ولا حاجة إلى التمسّك بالدقائق الأخيرة. وسجّلي الوقت الدقيق الذي رأيتِ فيه الدم أول مرة، فعليه تدور الأحكام المذكورة كلها. ويفيدك تطبيق يسجّل الوقت واليوم؛ انظري أفضل تطبيق لتتبع الدورة للمسلمات لمعرفة ما تبحثين عنه. وإذا انقطع حيضك في نهار رمضان لا في الليل، فانظري انقطاع الحيض في نهار رمضان هل أصوم.
هذه الصفحة وسيلة دراسة مجموعة من مصادر كلاسيكية موثّقة، وليست فتوى. وفي حالتك الخاصة اسألي من تثقين بعلمه.