اختلف أهل العلم في وجوب قضاء الصلاة التي فاتت بعذر، كالحيض أو النفاس، بعد دخول وقتها.
فذهب الحنفية والمالكية إلى أن القضاء لا يجب. وهو ما رجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: «إذا دخل وقت الصلاة ثم طرأ مانع كالجنون أو الحيض فلا قضاء عليها». وقال أيضًا: «وأقوى الأقوال دليلًا قول مالك ورواية عن أبي حنيفة أنه لا يجب عليها شيء؛ لأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد، ولا أمر ها هنا يوجب عليها القضاء، ولأنها أخّرت الصلاة تأخيرًا جائزًا فلم تكن مفرّطة».
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها تقضيها. فقال الشافعية: إن مضى من الوقت ما يسع أداء الصلاة قبل طروء العذر وجب القضاء، وإن لم يمضِ ما يسعها فلا. وقال الحنابلة: إن مضى قبل العذر ما يسع تكبيرة الإحرام وجب القضاء. ومستند هذا القول في الجملة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». (رواه البخاري ومسلم).
وأما وقت قضاء هذه الصلاة على هذا القول فيكون فور زوال العذر المانع. فبعد انقطاع الحيض تغتسل المرأة وتصلي في الحال ولو لم يكن ذلك وقت تلك الصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ». (رواه البخاري ومسلم).