إذا انقطع الدم انقطاعًا تامًّا في وسط أيام عادتك ثم عاد، فللمذاهب الأربعة في ذلك قولان. فالمالكية والحنابلة يعدّون النقاء الصافي طهرًا: فتغتسلين وتصلّين وتصومين، فإن عاد الدم تركتِ ذلك مرة أخرى. أما الحنفية والشافعية، في المشهور عندهم، فيعدّون الفترة النقية جزءًا من الحيض، فتبقين على ترك الصلاة حتى ينقطع الدم حقًّا. وأما انقطاع قصير يبقى معه أثر دم فليس طهرًا في أي مذهب، ويزيد ابن قدامة (من الحنابلة) أن ما دون اليوم لا يُعدّ طهرًا إلا بعلامة.
ما تقوله النصوص
- القرآن الكريم سمّى الحيض «أذى»، وأمر باعتزال النساء فيه إلى أن يطهرن: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ (البقرة: ٢٢٢). ومن عدّ النقاء طهرًا استدل بأن الحكم يدور مع علّته: فحيث وُجد الدم فهو حيض، وحيث وُجد النقاء فهو طهر («الإسلام سؤال وجواب»، رقم ٣٦٤٢٤٦).
- فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» (رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها). ومحل الخلاف بين المذاهب هو: هل انقطاع الدم مدةً يُعدّ «إدبارًا» للحيضة؟
- كان النساء يبعثن إلى عائشة رضي الله عنها بالدُّرَجة فيها الكُرسُف عليه أثر الصفرة، فتقول: «لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ» (رواه مالك في «الموطأ»، وذكره البخاري في باب إقبال المحيض وإدباره). وهذا أصل اعتبار القطنة؛ وانظري كيف تعرفين أن الدورة انتهت لمعرفة العلامتين.
- ابن عباس رضي الله عنهما رُوي عنه أنه قال: إذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل، وإن رأت الدم البحراني فلا تصلّي (نقله «الإسلام سؤال وجواب»، رقم ٦٥٨٥٢).
مذاهب العلماء
- المالكية والحنابلة (التلفيق): أيام الدم حيض، والنقاء بينها طهر. والمعتمد أن النقاء الصافي ولو ساعة يكفي. فإن خرجت القطنة وفيها أثر دم فلم ينتهِ الحيض، سواء في أوله أو في آخره؛ وإن خرجت نظيفة اغتسلت وصلّت وصامت، فإن عاد الدم تركت ذلك مرة أخرى («الإسلام سؤال وجواب»، رقما ٦٥٨٥٢ و٣٦٤٢٤٦، وفيهما «مطالب أولي النهى» ١/٢٦٠ و«كشاف القناع» ١/٢٠٤). وأفتت اللجنة الدائمة (السعودية) بمثل ذلك فيمن انقطع عنها الدم يومًا أو ليلة. وقال ابن قدامة في «المغني» إن ما دون اليوم ليس طهرًا إلا بعلامة، كأن يقع في آخر أيام عادتها أو تظهر القصة البيضاء، وجعله الأصحّ.
- الحنفية والشافعية (السحب): النقاء بين الدمين حيض، بشرط ألا يتجاوز المجموع أكثر الحيض عند أهل المذهب؛ وانظري ما الذي يُعدّ حيضًا لحدود كل مذهب. وقال النووي في «روضة الطالبين» إن السحب هو الأشهر من القولين عند الشافعية، والآخر هو التلفيق. وذكر أن الفترة المعتادة بين الدفعات حيض بلا خلاف، وأن ما بقي معه أثر على القطنة فترة وليس نقاءً. وعلى قول السحب إن صامت في يوم النقاء ثم عاد الدم ضمن الحيض قضت ذلك اليوم.
- ابن تيمية وابن عثيمين: ذهب ابن تيمية إلى أن النقاء المتخلل لا يُحتسب طهرًا في أثناء الحيض، فلا تصلّي ولا تصوم حتى تطهر تمامًا. وعدّ ابن عثيمين انقطاع يوم فأقل من الحيض، ورأى قول ابن تيمية أقرب، وبيّن أن جفافًا مقداره عشرون إلى أربع وعشرين ساعة معتاد عند النساء وليس طهرًا («الإسلام سؤال وجواب»، رقم ٣٦٧٥٧٨).
ما يعنيه هذا في حالك
- إن ظهر على القطنة دم أو أثر أصفر أو بني فأنتِ ما زلتِ في حيضك في جميع المذاهب. فانتظري.
- وإن كان الجفاف تامًّا أو ظهرت القصة البيضاء، فالمالكية والحنابلة تغتسل وتصلّي وتصوم؛ وانظري الغسل بعد الحيض. وعلى مذهب الحنفية والشافعية يُعدّ ذلك حيضًا ما دام المجموع ضمن أكثر الحيض، وتصلّين إذا انتهى حقًّا.
- وإن عاد الدم بصفة دم الحيض فهو حيض. وإن لم يكن بصفته ونزل في أيام عادتك فهو حيض أيضًا عند «الإسلام سؤال وجواب» (رقم ٣٦٧٥٧٨). وإن لم يكن بصفته ونزل خارج أيام عادتك فهو استحاضة وتصلّين؛ وانظري كيف تفرقين بين الاستحاضة والحيض.
- ما فاتك من صيام بسبب عودة الدم تقضينه؛ وانظري كيف تحسبين أيام القضاء. وإن وقع ذلك في رمضان فالحالة المجاورة في انتهاء الحيض أثناء نهار رمضان.
ولأن المذاهب مختلفة، فالتزمي بمذهبك الذي تتبعينه، وأبقي عليه طوال هذه الدورة ولا تنتقلي بين الأقوال في أثنائها. ويسهّل عليك الحكم أن تسجلي يوم وساعة انقطاع الدم وعودته؛ وتفيدك أفضل تطبيق دورة للمسلمات إذا كان يتيح لك تسجيل ما رأيتِ لا التاريخ وحده.
هذه الصفحة مادة للدراسة جُمعت من مصادر شرعية موثقة، وليست فتوى. وفي حالتك الخاصة اسألي من تثقين به من أهل العلم.
وإن رأيتِ دمًا من جديد بعد انتهاء دورتكِ، ففي نزول دم بعد انتهاء الدورة الأسباب الشائعة ومتى تراجعين الطبيب.