يجوز لكِ أن تفطري إذا كان الصيام يضرّكِ أو يضرّ طفلكِ، وعليكِ في المذاهب كلها أن تقضي الأيام بعد ذلك. وإنما اختلف الفقهاء في الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم مع القضاء. فالحنفية لا يوجبونها أبدًا. والشافعية والحنابلة يوجبونها، ولكن إذا كان الخوف على الولد وحده. والمالكية يوجبونها على المرضع دون الحامل. أما هل الصيام مضرّ بكِ فعلًا فسؤال تجيبكِ عنه الطبيبة أو القابلة؛ وهذه الصفحة تبيّن ما يوجبه الفقه بعد ذلك.
لماذا يجوز لكِ الفطر
قال الله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184].
وعن أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه، وهو غير أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ». (رواه أبو داود والترمذي 715 والنسائي وابن ماجه 1667، وحسّنه الترمذي). ويلاحظ العلماء أن الحديث قرن الحامل والمرضع بالمسافر، والمسافر يقضي ما أفطره. ولهذا قال جمهور العلماء إنها تقضي كذلك، ولهذا احتاج من زاد الفدية إلى دليل آخر.
أقوال المذاهب
- الحنفية: القضاء دون فدية في كل حال. وتستشهد فتاوى الحنفية بالهداية وفتح القدير، وتعلّل بأن الآية جعلتها كالمريض الذي لا يلزمه إلا القضاء.
- الشافعية: إن أفطرتِ خوفًا على نفسكِ، أو على نفسكِ وولدكِ معًا، فعليكِ القضاء فقط. وإن كان خوفكِ على الولد وحده فعليكِ القضاء والفدية (المنهاج القويم، ومغني المحتاج).
- الحنابلة: كقول الشافعية. القضاء، وتزاد الفدية إذا كان الخوف على الولد وحده (ابن قدامة، المغني).
- المالكية: التفصيل عندهم بحسب الحال لا بحسب من يُخاف عليه. فالحامل تقضي ولا فدية عليها، والمرضع تقضي وتُخرج الفدية (ابن رشد، بداية المجتهد، والموسوعة الفقهية الكويتية).
ومستند القائلين بالفدية آثار عن الصحابة، فقد نُقل عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أنهما أمرا مثل هذه المرأة أن تطعم عن كل يوم مسكينًا (أبو داود، والبيهقي في السنن الكبرى). وليست الروايات عن ابن عباس على وتيرة واحدة، والمصادر التي تنقلها لا تتفق في كل التفاصيل. ويرى عدد من أهل العلم المعاصرين، منهم ابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية، أنه لا يلزمها إلا القضاء. والذي تأخذين به يتبع المذهب الذي تتبعينه عادةً، فإن أشكل عليكِ فاسألي عالمًا تثقين به.
كيف تُخرج الفدية
حيث تجب، فالفدية إطعام مسكين واحد عن كل يوم فائت. وجاء في أثر ابن عمر عند البيهقي أنها مدّ من الطعام عن كل يوم. وتكون زيادة على القضاء لا بدلًا منه.
متى تقضين الأيام
لا يلزمكِ أن تقضيها ما دام الصيام لا يزال شاقًّا عليكِ في أثناء الحمل أو الإرضاع. فالحمل والإرضاع عذر معتبر في تأخير القضاء، ولا إثم في هذا التأخير؛ انظري ما يلزم حين يأتي رمضان التالي وفي الذمة صيام لمعرفة كيف عامل المذاهب التأخير الذي له عذر. وإذا كانت الأيام التي فاتتكِ تشمل أيام حيض أو نفاس فتُقضى بالطريقة نفسها؛ انظري كيف تقضين الصيام الفائت بسبب الدورة.
وإذا نزل منكِ دم وأنتِ حامل فذلك سؤال آخر غير ما في هذه الصفحة؛ انظري نزول دم أثناء الحمل هل أصلي لمعرفة كيف صنّفته المذاهب. وأما دم الولادة فمذكور في هل يجوز لي الصيام في أثناء النفاس؟.
حساب ما في ذمتكِ
إذا مرّ عليكِ أكثر من رمضان وأنتِ حامل أو مرضع فإن الأيام تتراكم، ويسهل أن يختلط عليكِ سبب كل يوم منها. وكيف تحسبين أيام قضاء رمضان يعرض مثالًا محلولًا. وتطبيق لتتبع الدورة للمرأة المسلمة تسجّلين فيه كل يوم فاتكِ أولًا بأول يغنيكِ عن استرجاع المجموع لاحقًا.
هذه الصفحة وسيلة دراسة جُمعت من مصادر كلاسيكية موثّقة، وليست فتوى. وفي حالتكِ الخاصة اسألي عالمًا تثقين به، واسألي طبيبتكِ أو القابلة هل الصيام آمن لكِ.